عبد الحسين الشبستري

657

اعلام القرآن

صحابيّ جليل ، عرف بالكياسة والتدبير . كان في الجاهلية من دهاة العرب ومن سادات قومه بالطائف ، وكان فيهم محبوبا مطاعا . أسلم على يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيام صلح الحديبية ، ثم طلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الإسلام ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّهم قاتلوك ، فقال : أنا أحبّ إليهم من أبصارهم . رجع إلى قومه وأخذ يدعوهم إلى اعتناق الإسلام ، ونبذ عبادة الأصنام ، فأخذوا يشاكسونه ويعاندونه ، ثم احتدم الخصام والجدال بينه وبينهم ، فأخذوا يرمونه بالنبال من كل جانب ، فأصابه سهم وقتله ، وذلك في السنة التاسعة من الهجرة . سمعوه - وهو في الرمق الأخير من حياته - يقول : كرامة أكرمني اللّه بها ، وشهادة ساقها اللّه إليّ ، فليس فيّ إلّا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فادفنوني معهم ، فدفنوه معهم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقّه : إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه . وشبّهه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعيسى بن مريم عليهما السّلام . القرآن العظيم وعروة بن مسعود نزلت فيه وفي الوليد بن المغيرة الآية 31 من سورة الزخرف : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . والمراد من الآية عظيم من أهل مكّة ، وهو الوليد بن المغيرة أو غيره ، وعظيم من أهل الطائف ، وهو المترجم له . ونزلت فيهما الآية 32 من نفس السورة : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . . « 1 »

--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ص 30 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 3 ، ص 112 و 113 ؛ أسد الغابة ، ج 3 ، ص 405 و 406 ؛ الإصابة ، ج 2 ، ص 477 و 478 ؛ الأعلام ، ج 4 ، ص 227 ؛ أعلام قرآن ، ص 680 و 681 ؛ الأغانى ، ج 14 ، ص 140 وج 19 ، ص 79 ؛ أيام العرب في الإسلام ، ص 81 و 82 ؛ البداية والنهاية ، -